ابن الجوزي

176

صفة الصفوة

لي ربّي عزّ وجل . قال : فعجبوا من قوله ، قالوا : تعلم حين يستجيب لك ربّك ؟ قال : نعم . قالوا : وكيف تعلم ذلك ؟ قال : إذا وجل قلبي واقشعرّ جلدي وفاضت عيني وفتح لي في الدعاء فثمّ أعلم أن قد استجيب لي . سهل بن أسلم قال : كان ثابت البناني يصلّي كل ليلة ثلاث مائة ركعة ، فإذا أصبح ضمرت قدماه فيأخذهما بيده فيعصرهما ثم يقول : مضى العابدون وقطع بي وا لهفاه . عن شعبة قال : كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة ويصوم الدهر . جعفر بن سليمان قال : حدثنا ثابت البناني قال : كان رجل من العبّاد يقول : إذا أنا نمت ثم استيقظت ثم أردت أن أعود إلى النوم فلا أنام اللّه عيني إذا . قال جعفر : كنا نراه يعني نفسه . حميد قال : كنا نأتي أنس بن مالك ومعنا ثابت ، فكلّما مرّ بمسجد صلّى فيه فكنا نأتي أنسا فيقول : أين ثابت ؟ أين ثابت ؟ إن ثابتا دويبّة أحبّها . قال عبد اللّه : وحدثني أبي قال : بلغني أن أنسا قال لثابت : ما أشبه عينك بعيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : فما زال يبكي حتى عمشت عيناه . جعفر بن سليمان قال : اشتكى ثابت البناني عينه فقال له الطبيب : اضمن لي خصلة تبرأ عينك قال : وما هي ؟ قال : لا تبك قال : وما خير في عين لا تبكي ؟ حماد بن زيد قال : رأيت ثابتا البناني يبكي حتى تختلف أضلاعه . عن هشام قال : ما رأيت قطّ أصبر على طول القيام والسهر من ثابت البناني ، صحبناه مرة إلى مكّة فكنّا إن نزلنا ليلا فهو قائم يصلّي وإلا فمتى شئت أن تراه أو تحس به مستيقظا ونحن نسير إما باكيا وإما تاليا . مبارك بن فضالة قال : كان ثابت البناني يقوم الليل ويصوم النهار . وكان يقول : ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام الليل . جعفر قال : سمعت ثابتا يقول : ما تركت في المسجد الجامع سارية إلا وقد ختمت القرآن عندها وبكيت عندها .